ابن الجوزي
248
زاد المسير في علم التفسير
التهبت ، يقال : ناقة مسعورة ، أي : كأنها مجنونة من النشاط . وقال غيره : لفي شقاء وعناء لأجل ما يلزمنا من طاعته . ثم أنكروا أن يكون الوحي يأتيه فقالوا : ( أألقي الذكر ؟ ) أي : أنزل الوحي ( عليه من بيننا ؟ ) أي : كيف خص من بيننا بالنبوة والوحي ؟ ! ( بل هو كذاب أشر ) وفيه قولان : أحدهما : أنه المرح المتكبر ، قاله ابن قتيبة . والثاني : البطر ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( سيعلمون غدا ) قرأ ابن عامر وحمزة : " ستعلمون " بالتاء " غدا " فيه قولان : أحدهما : يوم القيام ، قاله ابن السائب . والثاني : عند نزول العذاب بهم ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( إنا مرسلو الناقة ) وذلك أنهم سألوا صالحا أن يظهر لهم ناقة من صخرة ، فقال الله تعالى : ( إنا مرسلو الناقة ) أي : مخرجوها كما أرادوا ( فتنة لهم ) أي : محنة واختبارا ( فارتقبهم ) أي : فانتظر ما هم صانعون ( واصطبر ) على ما يصيبك من الأذى ، ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) أي : بين ثمود وبين الناقة ، يوم لها ويوم لهم ، فذلك قوله : ( كل شرب محتضر ) يحضره صاحبه ويستحقه . قوله تعالى : ( فنادوا صاحبهم واسمه قدار بن سالف ( فتعاطى ) قال ابن قتيبة : تعاطى عقر الناقة ( فعقر ) أي : قتل ، وقد بينا هذا في الأعراف . قوله تعالى ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) وذلك أن جبريل عليه السلام صاح بهم ، وقد أشرنا إلى قصتهم في هود ( فكانوا كهشيم المحتظر ) قال ابن عباس : هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع ، فما سقط من ذلك وداسته الغنم ، فهو الهشيم . وقد بينا معنى " الهشيم " في ( الكهف ) . وقال الزجاج : الهشيم : ما يبس من الورق وتكسر وتحطم ، والمعنى : كانوا كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة بعد أن بلغ الغاية في الجفاف ، فهو يجمع ليوقد . وقرأ الحسن : " المحتظر " بفتح الظاء ، وهو اسم الحظيرة ، والمعنى : كهشيم المكان الذي يحتظر فيه الهشيم من الحطب . وقال سعيد بن جبير : هو التراب الذي يتناثر من الحيطان . وقال قتادة : كالعظام النخرة المحترقة . والمراد من جميع ذلك : أنهم بادوا وهلكوا حتى صاروا كالشئ المتحطم .